سيد محمد طنطاوي

335

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقال بعض العلماء : وفي الآية دليل قرآني واضح على بطلان دعوى بعض العلماء من أن اللؤلؤ والمرجان ، لا يستخرجان إلا من البحر الملح خاصة » « 1 » . وقوله - تعالى - * ( وتَرَى الْفُلْكَ فِيه مَواخِرَ ) * بيان لنعمة ثالثة من نعمه - تعالى - عن طريق وجود البحار في الأرض . وأصل المخر : الشق . يقال مخرت السفينة البحر إذا شقته وسارت بين أمواجه ، ومخر الماء الأرض إذا شقها . أي : وترى - أيها العاقل - ببصرك السفن في كل من البحرين * ( مَواخِرَ ) * أي تشق الماء بمقدماتها ، وتسرع السير فيه من جهة إلى جهة . . والضمير في قوله * ( فِيه ) * يعود إلى البحر الملح ، لأن أمر الفلك فيه أعظم من أمرها في البحر العذب ، وإن كانت السفن تجرى في البحرين . ويجوز أن يكون الضمير في قوله * ( فِيه ) * يعود إلى جنس البحر . أي : وترى السفن تشق كل بحر ، لتسير فيه من مكان إلى مكان . . واللام في قوله - تعالى - : * ( لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام السابق . أي : أوجدنا البحرين ، وسخرناهما لمنفعتكم ، لتطلبوا أرزاقكم فيهما ، وهذه الأرزاق هي من فضل اللَّه - تعالى - عليكم ، ومن رحمته بكم ، ولعلكم بعد ذلك تشكروننا على آلائنا ونعمنا ، فإن من شكرنا زدناه من خيرنا وعطائنا . ثم بين - سبحانه - نعما أخرى تتجلى في الليل وفي النهار ، وفي الشمس والقمر ، فقال : * ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ) * . . أي : ومن مظاهر فضله عليكم ، ورحمته بكم ، أنه أوجد لكم الليل والنهار بهذا النظام البديع ، بأن أدخل أحدهما في الآخر ، وجعلهما متعاقبين ، مع زيادة أحدهما عن الآخر في الزمان ، على حسب اختلاف المطالع ، والمغارب ، وأوجد - أيضا - بفضله ورحمته الشمس والقمر لمنفعتكم ، وكل واحد منهما يسير بنظام بديع محكم ، إلى الأجل والوقت الذي حدده اللَّه - تعالى - لانتهاء عمر هذه الدنيا . .

--> ( 1 ) أضواء البيان ج 6 ص 640 للشيخ الشنقيطي - رحمه اللَّه - .